السيد كمال الحيدري

16

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الإمام علياً ( ع ) وسبَّه وآذاه . لقد تساءل البعض حول سرّ اهتمامنا بمعاوية وموقفه من الإمام علي ( ع ) والفائدة التي تعود علينا من الاشتغال بهذا البحث ، لاسيِّما وأن معاوية ليس الصحابيّ الوحيد الذي أبغض علياً ( ع ) وناصبه العداء وإنَّما شاركه في ذلك جملة من الصحابة الآخرين ؟ الواقع أنَّ اهتمامنا بمعاوية ليس « سرّاً » غامضاً ، ولم يكن ناتجاً عن مجرّد رصد تاريخي لأولئك الأشخاص ، الذين ناوَءوا الإمام عليّاً ( ع ) وعادوه ، بل ولم يكن همُّنا أن نقف عند « شخص » معاوية وفضح شخصيّته ومواقفه من أمير المؤمنين ( ع ) كأحد الأفراد الذين ينطبق عليهم - وبأجلى المعاني وأوضح الصور - مفهوم « النصب » ، وإنَّما يهمُّنا « النهج » الذي أسّسه معاوية ، وأرسى دعائمه ومعالمه طيفٌ واسعٌ من علماء هذا النهج السائرين على طريقه ، المتمسّكين بمفاهيمه ومقولاته ، وهو النهج الذي أسميناه ب - « النهج الأمويّ » في فهم الإسلام ، وسعينا في دراسة سابقة إلى إيضاح بعض معالمه وأبعاده . لقد كانت مهمّة تلك الدراسة المشار إليها إيضاح بعض أسس ومعالم هذا الاتّجاه . أما هذه الدراسة التي بين يديك عزيزي القارئ ، فهي وإن كانت استمراراً للسياق العامّ الذي ولدت فيه تلك الأبحاث ، إلَّا أنَّ مهمّتها أكثر تحديداً ، وتغطي جانباً جديداً من جوانب هذا النهج الفكري والعقائدي ؛ وذلك أنها تركّز عل شخص مؤسّس هذه الاتّجاه ، وتحاول أن تستجلي منزلته الحقيقية داخل المنظومة الإسلامية ، وطبيعة الدور الذي لعبه في تشويه هذه المنظومة وحَرْفِها عن صراطها المستقيم في حياة المسلمين ، منطلقين في توثيق هذا الانحراف مما ورد على لسان نبيّ الإسلام العظيم ( ص ) في أصحّ كتب الحديث عند أهل السنّة والجماعة وهو يتحدّث عن معاوية ، وما نقلته كتب